جلال الدين السيوطي
632
شرح شواهد المغني
بأنّكما خلّفتماني بقفرة * تهيل عليّ الرّيح فيها السّوافيا يقولون لا تبعد وهم يدفنونني * وأين مكان البعد إلّا مكانيا غداة غد ، يا لهف نفسي على غد * إذا أدلجوا عنّي ، وأصبحت ثاويا وأصبح مالي من طريف وتالد * لغيري وكان المال بالأمس ماليا قال القالي في أماليه « 1 » : قال أبو عبيدة : لما ولّى معاوية سعيد بن عثمان ابن عفّان خراسان ، سار فيمن معه فأخذ طريق فارس ، فلقيه بها مالك بن الرّيب ابن حوط بن قرط بن حلّ بن ربيعة بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو ابن تميم ، وكان مالك فيمن ذكروا من أجمل العرب جمالا وأبينهم بيانا ، فلما رآه سعيد أعجبه ، فقال له : ويحك يا مالك ! ما الذي يدعوك إلى ما يبلغني عنك من العداء وقطع الطريق ؟ فقال : أصلح اللّه الأمير ، العجز عن مكافأة الإخوان . قال : فإن أغنيتك واستصحبتك أيكفّك ذلك عسا تفعل وتبتغي ؟ قال : نعم ، فاستصحبه وأجرى عليه خمسمائة دينار في كل شهر ، وكان معه حتى قتل سعيد ، ومكث مالك بخراسان حتى هلك هناك . فقال هذه القصيدة يذكر مرضه وغربته . وقال بعضهم : بل مات في غز وسعيد ، طعن فسقط وهو بآخر رمق . وقال بعضهم : بل مات في خان ، فرثته الجنّ لما رأت من غربته ووحدته ، ووضعت الجنّ القصيدة تحت رأسه ، فاللّه أعلم أيّ ذلك كان ، انتهى . ثم قال القالي : الغضا شجر ينبت في الرمل ولا يكون غضاء إلا في الرمل « 2 » . وأزجي : أسوق . والنواجي : السراع . وقوله : ألم ترني بعت الضّلالة بالهدى يقول : بعت ما كنت فيه من الفتك والضلالة بأن سرت في جيش سعيد بن عثمان بن عفان . وقوله : ( يقرّ بعيني أن سهيلا ) لا يرى بناحية خراسان ، فيقول : ارفعوني لعلي أراه فتقرّ عيني لأنه يراه من بلده . والرواني : النواظر . وتهيل :
--> ( 1 ) الذيل 135 ، والخزانة 1 / 320 - 321 . ( 2 ) انظر الخزانة 1 / 319 - 320 .